السبت، 20 يوليو، 2013

ملاحظات من كتاب الدكتور هارون يحيى حول التفكر والتأمل

التفكر والتأمل عملية صعبة ولهذا قل من يفعلها، وأصعب المراحل هي عند البداية حيث تحتاج منك المجاهدة والصبر حتى يصبح عادة لديك. كذلك السيطرة على التفكير والأمور التي تجري في عقلك شئ ممكن لكنها ليست عملية سهلة.
هناك بعض الأفكار التي ليس لها نفع والتي يفكر بها الغافلون عن الهدف من خلقهم، مثلالأفكار التي تجلب الخوف والقلق من أشياء في الغالب  لن تحدث، وهذا من وساوس الشيطان حيث يقول الله عز وجل عنه: " ولأضلنهم ولأمنينهم"، وهذه الأفكار من اللغو الذي نهانا الله عز وجل عنه. إذن أولا ركز وانتبه لهذه الأفكار عند مرروها في عقلك ثم قم بالتخلص منها حالا.

الأسباب التي تعيق وتمنع الناس من استخدام ملكة التفكير في الجانب الصحيح:
1/ اتباع قول الأكثرية وعدم التفكر والبحث والتدقيق في مدى صحته
2/ التكاسل الذهني بمعنى التقليد وعدم البحث عن طرق جديدة للقيام بالأعمال وتطوير طريقة الأداء. وأسوأ من ذلك هو عدم التفكر في الهدف من وجودك وإلى أين المصير بعد الموت
3/  كثرة التفكير مضرة وهذه قناعة خاطئة، إنما المضر هو الإسهاب في اختلاق الوساوس والأفكار السلبية. الشخص الحكيم هو الذي لا ينجرف وراء شهواته ومتع الحياة الدنيا لأنه مشغول بالتحضير للحياة الأبدية.
4/ التهرب من المسؤولية التي تترتب عن التفكر: الناس يفضلون العيش بأكاذيب سهلة على إتعاب أنفسهم في البحث عن الحقائق. فمعرفة أن هناك حسابا بعد الموت، يترتب عنه التحضير ومجاهدة النفس لهذا الامتحان العصيب
5/ الانجراف في تيار الحياة اليومية وعدم وجود وقت للقيام بالتفكر: كل شئ تعمله يجب أن يكون بنية مرضاة الله عز وجل
6/ النظر إلى الأشياء نظرة عادية والاعتقاد بأنه ليس هناك داع للتفكر: النظر الى الطعام، حركة الجسم، وكل شئ اعتدته من حولك.
يجب عليك أن تتخلص من جميع المعوقات التي ذكرناها حتى يتسنى لك التفكير السليم.

أشياء يمكنك البدأ بالتفكر فيها:
1/ أن تستيقظ في الصباح صحيحا من الأمراض، عندك قوت يومك. فهذا يؤدي بك إلى شكر الله عز وجل على هذه النعمة، أذكر دعاء سيدنا سليمان عليه السلام :" ربي أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين "
2/ التفكر في ضعفك وقدرة أقل المخلوقات (بكتيريا) أن تجعل حياتك جحيما
3/ عند المرور في الطريق، تفكر في الناس حولك وفي المناظر وكل الأشياء المحيطة بك.
4/ التفكر في المشاكل والمصاعب التي تعترضك في يومك، وتتذكر بأنها مقدرة لك، وعليك أن تصبر لتنال الثواب وذلك مع الدعاء حتى يفرج الله عنك. إذن ابحث دوما عن الجانب الأيجابي في كل صغيرة وكبيرة تحدث لك (تأخر عن الموعد، رسوب في مادة، فوات الصلاة، ...
5/ عند العمل أطلب المعونة من الله عز وجل واشكره على هذه المنة فهناك العديد من البطالين لا يجدون عملا، فالأنبياء كان يدعون وهم يقومون بالأعمال، مثل نبي الله موسى عندما ساعد المرأتين، قال: ربي إني لما أنزلت من خير فقير.

6/ تذكر الموت، فكل يوم يمر يقربك من الموت أكثر وأكثر. هل تضمن أنك ستعيش للخمس دقائق المقبلة، لا أحد يعلم، لأن الموت ليس بيدك أنت.

سؤال: لماذا يتحلل جسم الانسان بعد الموت؟
 حتى يفهم الإنسان أن حقيقته ليست عبارة عن بدن، إنما هو روح، أما هذا البدن فهو لباسه لبسه لفترة محددة وتخلص منه. فاللباس أعطي لك حتى يستطيع الناس تمييزك. فيا خسارة من يمضي حياته في العمليات التجميلية والوقوف ساعات أمام المرآة، واللهث وراء متع الجسد من أكل وشرب وشهوة جنس. فكل شئ ستتركه خلفك، ولن يرافقك إلى دار الآخرة إلا عملك، فاحرص أن يكون عملا صالحا.
لهذا عليك أن لا تميز بين الناس بأبدانهم وأشكالهم (عنصرية)، ولكن بالروح لأنها هي الأصل.

وفي الختام: إذا كنت مؤمنا حق الإيمان فلا يمكنك أن تجزع عن وقوع المصائب ، لأنك واثق تمام الثقة أن المشكلة ستنفرج لأن الله عز وجل يقول: "إن مع اليسر يسر إن مع العسر يسرا"


مما قاله ابو الحسن الندوي رحمه الله

في معركة القادسية التي قام بها المسلمون لفتح بلاد فارس، أرسل رستم قائد الفرس إلى سعد بن أبي وقاص في طلب رجل ليستفسره عن سبب هذا الغزو والذي لم يكن معروفا عن العرب، فارسل له الصحابي ربعي بن عامر، وأجابه بقوله:  ' الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد الى عبادة  الله، ومن ضيق الدنيا الى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الاسلام'
التاريخ يقول أن الفرس كانو يعيشون حياة رغيدة ومترفة، أما العرب فقد كانو في خلافة عمر رضي الله وكان معروفا بالتقشف والتخشن، فما المعنى بقوله نخرجكم من الضيق الذي تعيشونه الى السعة التي نعيشها نحن.

الضيق الذي يقصده هو قيد الشهوات التي تقيد الإنسان وتفقده حريته، فرغم أنهم كانو في ترف، إلا أنه مثل السمكة التي أخذت من البحر ووضعت في صندوق ذهبي مزخرف، فهي في ضيق. أما المسلمون فهم أحرار وعبيد لله وفقط، وموعدهم الجنة التي عرضها السماوات والأرض، فهذه هي السعة التي قصدها الصحابي الجليل.

يا شباب الإسلام:
عليكم بالصبر والمثابرة في نشردينكم، فإن زمانكم يشبه في كثير من النواحي زمان بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، فالمفاسد كثرت، والقوة والغلبة بيد الكفار، فعليكم بالعزيمة والشدة في نشر هذا الدين، كما فعل الصحابة عند وقوفهم مع النبي المصطفى ومساندته في نشر الاسلام وتبليغ الدعوة والقيام بالفتوحات.

هل فهمت حقا قوله تعالى: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها


هناك العديد من الأوامر التي أمرنا الله القيام بها: القيام بالعبادات، الثبات على الأخلاق، الجهاد في سبيله، ... إلا أن الكثيرين يتذرعون بأنهم لا يستطيعون القيام ببعضها مثلا تطبيق أمر غض البصر، قال تعالى " قل للمومنين يغضو من ابصارهم"ّ، أو مثلا عندنا الصيام في يوم شديد الحر.
في رأيي أن الله عز وجل حاشاه أن يأمرنا بفعل شئ لا طاقة لنا به، ولا نستطيع تحمله، لأن هذا يعتبر شئ ظالما. أن تأمر شخصا بفعل شئ ما، وأنت تعلم حق العلم أنه لا يستطيع القيام به، ثم بعد ذلك تقوم بعقابه على عدم تنفيذ أمرك. هذا مثله مثل أن تأمر شخصا لديه إعاقة في رجله بأن يربح في مراطون للجري مع الأصحاء، فهذا شئ غير معقول.

إذن كل أمر أمرك به الله عز وجل، كن واثقا تمام الثقة أنك تستطيع القيام به، سواء أكان ذلك غض بصر او تحصين فرج أو الصيام شديد الحرارة أو غير ذلك، وإذا سمعت أصوات من داخلك تثبط من عزيمتك وتقول أنك لا تستطيع ذلك فاعلم أن هذه من وسوسة الشيطان، فلا تستمع اليه، واتبع أمر خالقك، فهو الوحيد الذي يعلم ما أنت قادر على إنجازه.