الأحد، 22 أبريل 2018

مذكرات رحلتي إلى تركيا - التخطيط للرحلة والإنطلاق إلى إسطنبول


بعد إنقطاع لمدة سنتين عن التدوين، ها أنا أعود من جديد وأتمنى أن لأ أنقطع مجددا :)
سأقوم بنشر مذكرات سفري إلى تركيا والتي كانت مليئة بالعقبات والمشاكل، ربما تسميتها دروس سيكون أفضل، لكنها أيضا مليئة بالمتعة و الفائدة.
خلال الصيف الماضي (أوت 2017) ، قررت أنا وزوجتي زيارة تركيا بهدف الترويح عن النفس ونسيان بعض الأمور المحزنة التي مرت علينا خلال فترات متقاربة  وفاة والد زوجتي رحمه الله و أكرم مثواه). هذه المرة إخترت الذهاب عن طريق وكالة سياحية  حتى أرى ما الفرق بينها وبين تخطيط الرحلة بنفسك. تواصلت مع مسؤول الوكالة "عبد الكريم" والذي هو صديق لي، وتم دفع تكاليف الرحلة. قمت بالتعديل قليلا في برنامج الرحلة وغيرت المدة من أسبوع إلى 3 أسابيع حتى أحاول الإستفادة من هذه الرحلة لأقصى درجة. كالعادة حدثت بعض المشاكل (لقد تعودت على الأمر)  بسبب عدم صدور التأشيرة في الموعد المحدد والذي كان في شهر جويلية، مما اضطرني للسفر إلى مدينة قسنطينة والذهاب بنفسي إلى مركز إستخراج تأشيرات السفر الخاصة بزيارة تركيا. المدة اللازمة لمعالجة طلب الفيزا هو أسبوع، لذا إستغليت هذا الوقت بالسفر إلى مدينة جيجل وتمضية الوقت هناك إلى حين صدور التأشيرة والتي كنا قلقين نوعا ما بشأنها ، لأننا لا ندري هل سيتم قبول الطلب أو رفضه.
بعد أسبوع جاءنا إتصال هاتفي يخبرنا بالحضور لإستلام جواز السفر، والحمد لله، تم قبول الطلب وحان وقت الإنطلاق إلى مدينة إسطنبول.
إستغليت فرصة تواجدنا في قسنطينة لزيارة بعض معالم المدينة مثل مسجد الأمير عبد القادر، قصر أحمد باي والجسور.

إنطلقت بنا الطائرة على الساعة 11 ليلا متوجهة من مطار قسنطينة الدولي إلى مطار أتاتورك في إسطنبول. نزلنا على أرضية المطار على الساعة 3 فجرا بعد أن كنا معلقين بين السماء والأرض لمدة 3 ساعات كاملة. أخبرنا صديقي صاحب الوكالة السياحية أنه سيكون في إنتظاري بالمطار سائق تاكسي خاص، يحمل لافتة عليها إسمي وسيقوم بتوصيلنا للفندق. بالفعل، بعد دخولنا لبهو المطار، وجدت أحد الأشخاص يحمل ورقة عليها إسمي وإسم الفندق الذي سأنزل به. بعدما ألقيت عليه التحية ،إنتبهت إلى أن اسم الفندق في اللافته  مختلف عن الإسم  الذي أخبرني صاحب الوكالة أني سأنزل به. قمت بإخبار الشخص الذي في انتظاري أن فندقي هو Sogut Hotel،  لكن المكتوب في اللافته هو Carlton Hotel. طلب مني الإنتظار قليلا ريثما يقوم بإجراء بعض الإتصالات حتى يقوم بالتحقق من الأمر. قمت أنا بإستغلال هذه الفرصة  والتجوال قليلا في بهو المطار. أكثر شئ أثار استغرابي هو كثرة الحركة في المطار مع أن الوقت مبكر جدا ( 3 فجرا). عدت إلى الشخص الذي كان في إنتظاري، وأخبرني أنه سيأخذني إلى الفندق الذي أخبرته به بدلا عن الفندق المكتوب على اللافتة وهذه كانت غلطة ربما كبيرة.

أوصلنا السائق إلى فندق Sogut Hotel ، ثم غادر في لحظته لأن مهمته إنتهت، ونحن ذهبنا إلى مسؤول الإستقبال حتى نأخذ الغرفة ونحصل على بعض الراحة . سلمته جوازات السفر حتى يتحقق من الحجز والمفاجأة هي أنه لا يوجد حجز بإسمي في هذا الفندق. أخبرته بالتأكد أكثر، لكنه قال نفس الجملة "للأسف،  لا يوجد أي حجز بإسمك سيدي".
حسنا، لا مشكلة، سألته : "هل يمكنني أن أحجز غرفة لهذه الليلة حتى نرتاح قليلا ، وغدا  نقوم بالبحث عن حل للمشكلة.؟ " فأجابني: "للأسف، جميع الغرف محجوزة."
واو، هذا آخر شئ كنت أنتظره. أن أكون مشردا بدون مأوى في  أول يوم لي بمدينة إسطنبول.
حسنا، سألت مسؤول الإستقبال مرة أخرى: " هل يمكنني إستخدام الويفي، ربما يمكنني العثور على فندق قريب من هنا وأحجز غرفة للمبيت هذه الليلة " . أعطاني رقم السر الخاص بالويفي، قمت بتشغيل حاسوبي وذهبت إلى موقع Booking.com. فتح الموقع، لكن ظهرت معه رسالة خطأ " للأسف، لا يمكنك الدخول لموقع بوكينج في تركيا". لماذا؟ من المفروض أن تركيا دولة سياحية. لماذا قامت  الحكومة بحجب  أشهر موقع لحجز الفنادق على الإنترنت. حتى يومنا هذا لست أدري ما السبب.
حسنا ، لكل مشكلة حل. إستخدمت أحد تطبيقات  VPN التي تقوم بتغيير الدولة التي تظهر للموقع، ببساطة ، أنا في تركيا، لكن الموقع يعتقد أني أزوره من بريطانيا أو أي دولة اخرى أنت تختارها في التطبيق. فتح الموقع ولله الحمد، وجدت الكثير من الفنادق القريبة بأسعار مختلفة، بينما أنا أقارن وأوازن بينها، ناداني مسؤول الإستقبال ليخبرني بأن هناك شخص ما يتصل بي في هاتف الفندق. ألقيت التحية وأخبرني المتصل بأنه صاحب وكالة سياحية في تركيا وأنه هو المسؤول عن برنامج الرحلة في تركيا. إعتذر لي عن الخطأ الذي حدث، وقال لي: " نعم ، الفندق الذي أنت فيه الآن هو الفندق الخاص بإقامتك  في إسطنبول، لكن الليلة الأولى حجزنا لك فندقا آخر، لأن هذا الفندق كان محجوزا بأكمله". قال أيضا: " أن فندق Carlton Hotel  الذي تم حجزه لنا، متواجد على مقربة من الفندق الذي نحن فيه الآن، ويمكننا الوصول إليه خلال 5 دقائق  مشيا على الأقدام ".
الحمد لله، وأخيرا وجدنا مأوى لنا. شغلت google map  حتى نعرف الطريق، وجررنا حقائبنا إلى الفندق الآخر المحجوز لنا. 
وصلنا للفندق، حصلنا على مفتاح الغرفة، وحان وقت النوم والحصول على قسط من الراحة.
إستيقظنا على الساعة 9 صباحا، توجهنا إلى المطعم للحصول على وجبة الإفطار بما أن الحجز يشمل وجبة إفطار الصباح. في المطعم لاحظنا أن معظم نزلاء الفندق من الدول العربية وبعضهم من الجزائر مثلنا.
حجز الغرفة ينتهي على الساعة 12 صباحا، إنتظرنا في الفندق حتى آخر لحظة 11:59 ، بعدها قمنا بإرجاع مفتاح الغرفة، وجر حقائبنا عودة إلى الفندق الأول Sogut hotel .

حصلنا على غرفتنا وبصراحة، الغرفة جميلة جدا مقارنة بالفندق الأول مع أن هذا الفندق ذو 3 نجوم والفندق الأخر ذو 4 نجوم. هذا درس جديد أتعلمه من السفر، لا تجعل عدد النجوم التي حصل عليها الفندق يخدعك، فكم من فندق ذو 3 نجوم سبق فندقا ذو 4 أو 5 نجوم في النظافة والجمال.

كما ترون، السفر لا يخلو من المشاكل وكذلك الحياة بأكملها، لكن هناك متعة كبيرة في مواجهة المشاكل والبحث عن حلول لها، لا ينالها إلا من يرى الأمور بإيجابية، وينظر  إلى كل مشكلة بأنها فرصة لتعلم شئ جديد وطريقة ممتازة لملء مخزونك من الذكريات حتى تحكيها للعائلة والأصدقاء. 

يتبع ...

السبت، 24 يناير 2015

أصمت وافعل شيئا

منذ كم من سنة ونحن نندد بإعتداءات الصهاينة على إخواننا في فلسطين؟
منذ كم من سنة ونحن نكرر أننا نرفض أن يتم الإساءة إلى نبينا عليه الصلاة والسلام؟

هل غيًر التنديد، والشجب، والاستنكار شيئا من هذه الأمور.
لا، للأسف لا شئ تغير، إستمر الصهاينة في الإعتداء على أهلنا في فلسطين، وأستمر الرسامون في رسوماتهم المسيئة، بل تضاعفت الاساءة، لأن الاساءة لمقدسات المسلمين أصبحت أسرع طريق للشهرة وزيادة عدد مبيعات المجلة.
ألا يدل هذا على أن هناك خطأ ما، نحن نستنكر وندين، والمشكلة لا زالت قائمة.
نعم هناك خطأ ما،
 التنديد والاستنكار هو أضعف الإيمان، وهو أبسط شئ وأسهل شئ، لأن كل شخص يستطيع القيام به،
أن تخرج للشارع، وتقف لمدة معينة من الوقت، ترفع اللافتات وتصيح وتصرخ  بأنك ترفض الاعتداءات والاساءة، ثم تعود لبيتك، وتستمر في حياتك وتنسى الأمر، لأنك تظن أنه بخروجك، قد أرحت ضميرك وأقنعت نفسك أنك فعلت كل ما في وسعك، وتردد قوله تعالى " لا يكلف الله نفسا الا وسعها".
هذا هو الخطأ، أن تكتفي فقط بالتنديد والاستنكار، ربما يعلم عنه من قام بالاساءة وربما لا، ثم تظن أنك قد أديت واجبك اتجاه أهلك في فلسطين او نبيك محمد عليه الصلاة والسلام.
نريد الآن الفعل، العمل، نريد أن نرى شيئا ذا فعالية وأثر. جربنا الإدانة والاستنكار وبقي الحال على ما هو عليه.
علينا الآن أن نطرح الأسئلة حتى نفهم الأمر جيدا:
إعتدى علينا الصهاينة لأنهم يعتقدون أن فلسطين هي أرض اليهود التي اختارها الله لهم؟
إعتدوا علينا، لأننا ضعفاء ولم يجدو أي جهاد ورد عدوان من جهتنا؟
يعني العمل الحقيقي إتجاه فلسطين، هو أن تفهم جذور القضية، وتشارك ما تعلمت مع أهلك والناس من حولك. كيف تدافع عن قضية لا تعرف حثيثاتها وصاحب الحق فيها. إذن أولا تعلم.
ثانيا، الحقيقة المرة هي أن أمتنا ضعيفة، ولهذا تكالب عليها الأعداء من كل حدب وصوب. هذا شئ واضح ولا يحتاج إلى أي أمثلة. لا نقول أنك يجب أن تعيد للأمة مجدها وعزتها، لأن هذه مهمة لا يمكن أن يقوم بها فرد وحده، لكن الذي يمكنك عمله، هو استثمار مهاراتك وقدراتك وأوقاتك في سبيل إصلاح مجتمعك وبلادك. قم بالاتحاد مع أصحاب المهارات واستخرجو معا حلولا لمشاكل مجتمعكم. لو أن كل شخص تفانى في عمله وقام ببذل وقته في سبل الخير، لحلت الكثير من المشاكل ولتغير حالنا. ولكن...
شئ بسيط آخر، هو مقاطعة منتجات الدول التي تدعم الإحتلال، ما دام هناك البديل، لماذا تساهم في إقتصاد بلد يقوم بالاعتداء على إخوانك؟؟

بالنسبة للاساءة:
أساؤا لنبينا لأنهم لا يعرفونه حق المعرفة، هم فقط رأو ما يفعله بعض المحسوبين على الإسلام، فظنو أن هذا هو ما جاء نبينا الكريم. طبعا هناك من أساء عمدا لكن أتحدث عن الغالبية هنا.
إذن الاستنكار والادانة الحقيقية، هي أن تتمثل الأخلاق التي جاء بها هذا الرسول الكريم، أن تكون محبتك له محبة عمل وليس قول فقط. أن يكون قدوتك في كل شؤونك كما أمرك الله عز وجل: "لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة".
كيف تستنكر الاساءة وأنت تحتال وتكذب، كيف تدين وأنت تغش وتتعامل بالربا، كيف تشجب وأنت بعيد كل البعد عن أوامر ونواهي الدين الذي جاء به نبينا عليه الصلاة والسلام.
عند الالتزام بتعاليم دينك والاستننان بسنة نبيك، تأتي مهمة أخرى، وهي دعوة أهلك وأصدقائك والناس من حولك، وتقديم النصح لهم.
علينا أن نغير الصورة التي حملها المجتمع الغربي عنا، قل لي بربك كيف تطمع أن يدخل أحد في الإسلام وهو يرى التخلف والجهل الذي يعيش فيه أهل الإسلام.

في الختام أقول كما قال شيخنا الدكتور راتب النابلسي حفظه الله: كفانا شجبا، كفانا إستنكارا، كفانا إدانة، نريد صمتا وعملا جادا لا أكثر.

الجمعة، 12 ديسمبر 2014

كن ممن يقول ها أنا ذا

غريب أمر بعض الناس، تجده يتفاخر بأنه قد التقط صورة له مع الوزير الفلاني أو الشخصية الفلانية، أو يتفاخر بأن الدكتور الفلاني عمه، أو المسؤول الفلاني خاله، وماذا بعد يا أخي، إقرأ قول الشاعر:
ليس الفتى من يقول كان أبي    أن الفتى من يقول ها أنذا
أرنا ماذا فعلت أنت
ماذا أنجزت أنت
هذا هو الشئ الذي تفتخر به، إنجازاتك أنت لا إنجازات عمك أو جدك أو خالك.
بعضنا يفتخر بنسبه، البعض الآخر يفتخر بجمال جسده، وبعضهم يفخر بلونه
لا ياحبيبي، هذه أشياء نلتها قدرا من المولى وعز وجل، ولم يكن لك فيها لا ناقة ولا جمل،
ليس لك أي مساهمة أو دخل في لونك، أو نسبك، أو شكل جسدك،
أرنا ماذا فعلت أنت
ماذا أنجزت أنت
هذا هو المعيار الحقيقي.